الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
339
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
البصر لا يتعلق بالمعدوم لاستحالة أن يكون المعدوم مبصراً أو مسموعاً ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها « 1 » . . . وأما قوة الإنضاج : فهي قوة الإصلاح ، وهي أن تجعل الشيء صالحا لقبول ما خلق له ، وكل شيء قبل صيرورته صالحا لما خلق له فهو لوجوده وتحت وجوده ، فإذا صار صالحا صار لما خلق له وتحت شهوده ، فإذن يكون صلاحه بمقدار نضجه وحصول المراد فيه بمقدار صلاحه له . وأما قوة التليين : فهي قوة من قوة الإنضاج ، كيلا ينحصر المراد على نفس ذلك الشيء ، ويتعدى منه إلى غيره بقدر لينه ولطافته ورقته . وأما قوة التشديد : فهي قوة من قوة الإحراق ، لتحفظ المراد في مبلغ الشيء ، لأن ما لا مبلغ له لا إحاطة به ، وما لا إحاطة به فهو غير محفوظ . . . القوى النارية سبعة : قوة إحراقية ، وقوة إشراقية ، وقوة إنضاجية ، وقوة تليينية ، وقوة تشديدية ، وقوتان نفسيتان . ولو جعلت قوتي النفس قوة واحدة ، تكون القوى النارية بعدد الوجود » « 2 » . [ مسألة 4 ] : في الجنة والنار البرزخيتان يقول الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور : « حيث ذكرت الجنة والنار فالمراد بها : جنة البرزخ وناره ، لا الجنة والنار المدخرين في علم الله ، لأن هاتين إنما يدخلهما الناس بعد البعث والحساب والميزان والسراط . . . وفي هذه الجنة البرزخية كان أخذ العهد على الذرية المستخرجة من ظهر دم ، وفيها صرف ، وفيها منع ، وفيها أبيح له ما أبيح وحجر عليه ما حجر وجاز عليها ، فما وقوعه فيما نهي عنه ، والخروج منها ، ووجود إبليس فيها وكل هذا ينافي الجنة الكبرى . . . فلما وقع من آدم ما وقع في هذه الجنة أخرج منها للدنيا لقربها منها في المرتبة والإيجاد » « 3 » .
--> ( 1 ) - الزمر : 69 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة ورقة 56 ب 59 أ . ( 3 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الجواهر والدر ص 268 267 .